عباس حسن
564
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
( أي : الناسخة ) أخوات « كان » . وخبرها - في الأفصح - مضارع مسبوق : بأن « 1 » ، وفاعله ضمير ، لكن يجوز في خبر « عسى » أن يكون مضارعه غير مسبوق بأن ، نحو : عسى الأمن يدوم . كما يجوز أن يكون فاعل هذا المضارع سببيّا ، أي : اسما ظاهرا مضافا لضمير اسمها ؛ نحو : عسى الوطن يدوم عزّه . المكتوب بالأخر هو : حكمها « 2 » : يجب تقديم هذه الأفعال على معموليها . كما يجب - في رأى دون « 2 » آخر - تأخير الخبر المقرون بأن عن الاسم . ويجوز حذف الخبر لدليل وقد تقدم أن والأغلب في استعمال هذه الأفعال أن تكون ناقصة . لكن يجوز في « عسى » « واخلولق » أن تكونا تامتين ، بشرط إسنادهما إلى « أن » والمضارع الذي مرفوعه ضمير يعود على اسم سابق . دون إسنادهما إلى ضمير مستتر أو بارز ؛ فلا بد لتمامهما أن يكون فاعلهما مصدرا مؤولا من « أن » وما دخلت عليه من جملة مضارعية ، ولا يصح أن يكون ضميرا ، نحو : الرجل عسى أن يكون . ونحو : الزرع اخلولق أن يتفتح ، فالمصدر المؤول في المثالين فاعل « 3 » وفي هذه الحالة لا يكون في « عسى » و « اخلولق » ضمير مستتر . ( وهذا التمام خاص بهما وبأوشك من أفعال المقاربة ، كما سبق ) . وفي حالة التمام تلزم « عسى » وأختها حالة واحدة لا تتغير مهما تغير الاسم السابق - لأن فاعلهما مذكور بعدهما - . . . نقول : الرجل عسى أن يقوم - الرجلان عسى أن يقوما - الرجال عسى أن يقوموا . . . وهكذا . أما عند النقص في : « عسى » و « اخلولق » ، فلا بد أن يتصل بآخرهما ضمير مطابق للاسم السابق فتكونا ناقصتين . فإن لم يتصل بهما ضمير ، وأسندتا إلى : « أن » والمضارع الذي فاعله ضمير ، فهما تامتان ، - كما سلف -
--> ( 1 ) صرح الصبان في آخر باب التعجب - ج 3 - بأنه لا يصح إحلال « أن » ( مفتوحة الهمزة ، مشددة النون ) محل « أن » ساكنه النون في خبر « عسى » . مع أن كلا منهما حرف مصدري . والظاهر أن الأمر يسرى على « عسى » وأخواتها . ( 2 ) انظر رقم 1 من هامش الصفحة الآتية ، و « ب » من ص 568 . ( 3 ) ويرى بعض النحاة في الثلاثة أن المصدر المؤول سد مسد المعمولين ، فهي عنده - دائما - أفعال ناقصة .